قصــــــــــــــــــــة

في الطريق من العراق

كان ياماكان

في وقتً بعيد ومكان كحلمً الان ...مكان .قتلت به المشاعر بحراب غدر ..واختلطت دماءها بصيحات ارضً طيبه .اجهض حملها الاول .ليزرع في رحمها ظلم كان ينمو كعقارب .والعقرب غريزيا ً.يااكل امه حين تلده

من تلكَ الارض انا من بين الدماء والصرخات واغتيال المعاني .واحتراف الكذب الفوضوي .دون معنى صريح .وعزاء الصدق وشاهد قبره بمنحنى ضحل عجيب

كنت اعيش بين الطيبين واحبهم فَهم اهلي ..لااعرف شيئاً ممايدور حولي .لانهم كانوا يحيطوني بعطفهم وحنانهم .طيبين جداً.لكني كنت المح الحزن يعتلي وجوههم .كغيوم تسبق العاصفه تباعاً باضطراد مهيب.

صحوت من نومي في ليلً ساكن .على حنانَ كالحريركانت.كف امي..

اي بنيتي اصحي .صحوت

وانا نصف مغمضه.قبلتها .احسست بعذوبه طاغيه .كانت دمعه من تلك العيون كقطرة مطر نزلت .فعيون امي كنقاوة السماء ...كانت قدارتدت ملابس الخروج ..ودموعها تكبتها بكبرياء ..البستني على عجل.وهيَ تلعن زمنٌ واشباه رجال اصبحوا رجالاً فيه

.كانت قد وضعت كل ثيابي في حقيبةً كبيره .مكانها الازلي فوق الخزانه وكنتً انظرها دائماً .واقول .كم تحتاج لتشبع فتمتلى .فأذا هيَ الان بدأت بالاكل فالتهمت ثوبي المزركش الابيض كان ثوب العيد .وثوبي الوردي ...و...نونو هناك....توسلت امي ان تخرجه فقد كان خائفاً انه نونو دبي الصغير .اما بقية العابي فقد كانت نائمة ولم تحفل بالوجبه..الاهو

حملتني امي على جنبها وانا امسك بنونو.....

على كتفها حقيبة سفر وبيدها حقيبةٌ ملتهمه .

في باب الغرفه وقفت امي .

قالت انظري لغرفتكِ واحفظيهاجيداً في خيالكِ...لم افهم

ماتقصده امي فقد بكت ...وانا خائفه فأمي لاتبكي.

نزلنا السلم بسرعه كان البيت مظلماً الا من نوًر لقمر

فحتى القمر في بلدي ضوئه يختلف .فقد كان يشع حناناً بحزنً مهيب

.عبرنا باحة المنزل واجتزنا الحديقه .حيث كنت مع اخواتي نلعبُ كُل يوم (بيت وبيتات1)..

رأيت ابي يضع حقائب كثيره في سياره .اخواتي في الخلف كانت عشتار نائمه .اختي الصغرى.شبعاد بقربها تبكي انها اختى الاكبر مني ....تمعنت النظر في وجه ابي .فظننت لوهلة انه قد كبر اعواماً ..كانت عيناه غائرتان .محمرتان شعره اشعث .يتصبب عرقاً لم افهم مالذي يعتري اهلي .رايت رجلاً يحمل الحقائب مع ابي ..كان السائق

وجهه تاريخ بحروف مبهمه ملامحه قاسيه طيبه كأنه شبح مخيف خائف .فقد احترف الحدودوصديقٌ قديم للرحيل .الذي اسبغ عليه تلكَ الملامح لعلاقتهم القديمه....

ركب ابي .جلست امي بجانبه ..انطلقت السياره تمخر عباب الظلام بحذر ...كنت احس وكأن عملاق يلاحقنا كي يسحقنا بقدميه .فالحزن الذي اعتراهم والخوف الذي كنت احسه يركب معنا ليس بامرً يحدث دائماً ...

كنت احاول ان اعد مصابيح الطريق وهي تركض الى الخلف واقفه

فشعرت بدواريجتاحني بصمت وسكون ..احتضنت نونو ونمت

سمعت سائق السياره يدندن بلحن ً غريب .ظننت اني احلم أم انه كان يغني كبكاء ماكنت ادري

احسست بألم في كتفي كوخز الابره .انتفضت متالمه

النهار اشرق .....الشمس

....ارتجفت نظرت فرايت من خلال النافذه التي المتني لنومي بجانبها

رمل رمل لامنازل .ناس..ازقه .بائعين .نساء تلتفع بعبائتهن السوداء..لاقطةجيراننا بكمينها المعتاد لحمامات ابن الجيران.فقط رمال وشارع اسود يمر به لون ابيض مقطع ..ورمال ....بكيت

فاحتظنتني اختي ووضعتني على كتفها داعبت شعري بيديها قالت ..لاتبكي انا معك .حاولت النوم فَلم استطع وضعت نونو الذي استيقظ من نومه على ساقاي حاولت ان اكلمه فَلم اقدر..شممت عطر اختي وحنانها فنمت

كأني نمت منذ فتره قليله

واذا بصوتً غليظ يشبه سعال بائع الخضار الذي كان يبيع الخضار بجانب بيتنا ظننت انه هو فقفزت فرحاً لاني ظننت اننا قد عدنا الى بيتنا فنظرت باتجاه الصوت

يالهي لم يكن ذلك البائع بل كان رجلاً طويل جداً ذو وجه اسمر مستدير بشواربً كثه على شكل هلال يرتدي لون اخضر .وبيديه بندقيه كان يصرخ على السائق حول اوراق ومايحمله .

ثم اطل براسه من نافذة السياره..وكلم أبي الذي اعطاه بدوره اوراق ودفاتر صغيره .نظر بوجه ابي ووجه امي ثم التفتَ الي ثم الى اختي...نظر الى اختي بنظرات كريهه كان يمعن بها النظر ويَلوح بعينيه شي لعين كأنه ُ لااعرف وصفه لقبحه .حتى شممت رائحة الدخان تنبعث من ملابسي اختي من نظراته .وكانت هيَ تنظر الى حذائها ولم تنظر اليه....

دمدم بكلمات لم افهمها وفتح الحقائب وبعثر الاغراض واعادها ابي..زمجر وشتم

اشار بيده الى خشبه طويله رفعها وقال (اطلع)...

تحركت السياره ..وكان السائق يشتم ذلك الرجل الاخضر وابي يؤيده ..وامي ترفع يديها نحوَ السماء وتدعوا عليه وعلى اناس سمعت بأسمائهم كثيراً ولكني اخاف ان اذكرهم فتعجبت كيف تدعوا أمي عليهم

ظهرت امامنا قطعة خضراء كبيره . تهجيتها ا..ل..ع ...اجهشت اختي بالبكاء وبكت امي .حاول ابي ان يهدئهم.فبكى

لم اعرف مابهم ومالذي يبكيهم فبكيت .سئلت اختي مالذي كُتب على القطعه ولماتبكون؟فقالت

...العراق يودعكم

ايــه

قد تعرف الطريق الى العراق ولكن ...هل تعرف الطريق من العراق؟؟

سنين مرت لاساعات .احلام وئدت .ضياع ورحيل نحو مجهول... صمتٌ جالس الحزن .ومرَ بجانبهم فوقف الخوف كُنا عائلةٌ في مهب الريح .امي وابي واخواتي الاثنان وانا الطفله التي تكتب لكم ..رحيل دون موعد وخارطةً الى الامكان حيث سراب الرحيل يحكم باصرار ويزداد غضبا كل لحظه.وتيه نحو مجهول .يزداد بعنفً شديد الوطأ

وصلنا حدود البلد الاخر .دخلناه وقال مُرحباً بنا مرحباً.بالمسافرين .انتم هنا للاصطياف .قال ابي نعم

ودعنا السائق .وقبلني وقال وداعاً

.وعاد..........

كان يجر ساقيه تباعاً كأنهُ يخطو نحو الجحيم تسألت هل جعلوا البلد موت ً حتى اصبح الانسان لايطيق بيته ..حملنا الحقائب وسرنا نحو المجهول ..كنت احمل حقيبةً صغيره .بقايا من بقايا غرفتي.ودبي نونو كنتُ احس بحزن اختي .فهي منذ الان لااظنها ستشاهد خطيبها الذي تكلمه بالتلفون والذي كان يعطيني اوراقاً كي اوصلها لها ..كنت افرح بتلك الاوراق لان اختي حين تقراها يتورد خدها .فأشم العطر في ارجاء الغرفه .رحلت عنه هي الان ..اما امي فقد فقدت جاراتها وصديقاتها ..ووصفات الاكلات منهن حيث كانت تفاجئ ابي عندما يعود من العمل فياكُل وهو سعيد وهي َ تجلس بجانبه تبتسم بفخر ...وابي ..ياابي كم احبك .وكم تتعب من اجلنا..تتعب حقاً ولاتقول .فكيف اجازيك ابي ..ليتني استطيع ........

اجلسنا ابي في ساحة عامه وراح يسأل ناس ..فاشاروا اليه باتجاه .سار فيه ..غاب دقائق وعاد .وجهه كان حزيناً جداً اخبر امي ان صديقه قد رحل .احتارت امي وضربت كفها بصدرها .فنهرها ابي ..حملنا حقائبنا وسرنا ..كنت اشاهد اطفال تلعب وسيارات تسير ولكني لم اكن اعرفهم .حينها عرفت الغربه

.فكانت كموت يجثم بسعاده على قلب انسان كل همه انه لن يوافق او اجبر الا يمتعض مما كان يكيل له الموت جزافا ودون رويه .كبقايا اخر شي في اول شي كان ولادة الشي وموته باوانه دون ذكرى محض بداية نهايه لااخر ضياع كنت به اسير فرايت الغربه وعرفتها ..كانت قاتمة الملامح بمخالب .بوجه شر يشوبه خبث يتجدد كل يوم..تسألت .كيف بالعيد .بالمناسبه بالحزن بالفرح ..من لنا؟من يعرفنا..غرباء في عتمه.ودون طريق

اجلسنا ابي .في فندق متواضع ..في غرفه كنا كلنا ..مرت علينا اياماً كانها اعوام كنت احسها تسير .كبقايا جيش مهزوم .مهترئه .جريحه صعبة الحركه جامدة الملامح لاتملك تعبير .

كان ابي يخرج كل يوم ويعود منهكاً .اسمعه يكلم امي عن سفارات وصليبً احمر .ومنظمات حقوق .اسماء لااعرفها ..ويعود في اليوم الذي يليه.ليبدأ من جديد.مرت علينا شهور .ونحن كل حياتنا كانت شرفة الفندق نرقب انا واخواتي الناس وهي تمضي وتسير .لم نغادر الغرفه لاننا لانعرف الى اين نتجه ...وكنت ارقب الاطفال وهم يمسكوا باصابع امهاتهم ..واحس بدفأ منازلهم وغرفهم والعابهم .اتذكر جيراننا والحديقه .الامس الذي ابتعد .والقدر الذي امعن بالرحيل .والشرفه التي اصبحت منزل .يحلق في فضاء المجهول دون قرار او امل..............

حتى جاء يوم عاد به ابي وهو يحمل بيديه ملفات زرقاء واوراق ...حملنا حقائبنا .استوقف ابي سياره واخبر السائق ان يتجه الى المطار ...كانت تلك هي المره الاولى التي ارى بها طائره بكيت من حجمها وصوتها ..حملني ابي على كتفه .وصعدنا الطائره .حلقت بنا الطائره .ورائيت الغيم .من تحتي فاحسست اني ارى شباك غرفتي وقطة الجيران .لما لاادري ولكني اكاد اقسم اني رائيتها....فهل رفعتها الغيوم على اكفها .؟لاادري

ساعات طوال مرت .حتى هبطت .في ارضً بارده جداً....

وجوه اهلها تختلف .كلامهم لاافهمه كانوا ينظرون اللي ويبتسمون .قبلتني فتاة جميله شقراء الشعر وداعبت خدي .فخفت وتمسكت بثياب امي..فابتسمت ورحلت..

دخلنا بحقائبنا .في دهاليز .وممرات وغرف فسيحه قاعات كانت معلقه على جدرانها خرائط لدول وصور لااناس كثيرين لااعرفهم ...صور اطفال وجنود .ورائيت صوره رضاعه حليب اطفال يطوقها سلك معدني شائك وتحتها كتابه بلغه لااعرفها لم اعرف ماكانت تعني ..لكني رائيت امي تنظر اليها وعيونها تترقرق ..فقلت ياامي ماهذه الصوره ..فَلم تجبني.

ولكني كنت احس الصوره تعرفني ....وتنظر الي برفق .واحس بيداً تمتد لتداعب شعري بحنان..فيجتاحني شعور اعرفه وكأني في حديقتنا ..اشم عطر الطريق .واصوات تاتي من بعيد كرفرفة سرب طيور تحلق في سماء صافيه .لاادري لم افهم لااعرف..قطع استرسالي صوت بلغه لم اسمعها .التفت نحو الصوت .وجدته امراءه عجوز تكلم ابي بتلك اللغه .فاجابها ابي بنفس تلك اللغه التي لااعرفها والتي كنت احسها مضحكه .فقلت هل هي لعبه يلعبانها ..

اخذت تلك العجوز الاوراق من ابي ودخلت غرفه غابت .بعض الوقت وعادت..سارت معنا نحو سياره .ركبت معنا

وصلنا لبيت جميل .ودعتنا ربتت على راسي ورحلت ...

انزلنا الحقائب .قال ابي .هنا سنعيش

مضى على هذه الرحله خمسة عشر سنه.كان عمري خمس سنوات حين بدأت ..ومازالت .اعيش الان في الخارج في مدينه اوربيه .وانا من العراق تعلمت اللغه .ووجدت عوائلً من بلدي تعيش هنا

رائيت مافعلت الايام ببلدي ومافعل الظلم تابعتها بنشرات الاخبار ومايفعله الظالمون باهلنا .حتى اتى يوم وانتهى به الظلم ولكن بظلمً اخر ..أتسائل دائماً من اين لهم كُل هذا الصبر وكيف يتحملون ..مازالوا يبتسمون ويغنون ورغم حزنهم يضحكون ...رائيتهم يشعون .وهم يتحدون العالم ينتخبون وسط الموت والارهاب .لم يخافوا او يترددوا .جحافل كبرياء

بعرس الكرامه والوفاء والتحدي...فرحت بهم وأفتخرت لاني منهم .

يالجمالهم وقوتهم .

اُسمي وطني .عراقي لانه لي وادرس بكل قوتي كي اعود اليه عَلموني الكبرياء ...

تُرى هل سيتذكروني .متى اعيش بينهم بعيداًُ عن الغربه واعود الى الطيبه تحضنني واحظنها ..المس بيدي الارصفه والجدران انظر في عيون الصغار .واجدل ضفائر الصغيرات .حيث كل شي بسيط وكل شي ممكن وجميل .حيث الصدق في كل بيت والجمال والتواضع يسيران معاً يداً بيد

تبقى احلام مؤجله الى الان .وتساؤلات .والمجهول مازال صامتاً

وانا اعيش هنا

وحين ارفع عيني عن الكلمات انظر الى نونو ..وهو يضع علم العراق على صدره

فأبتسم بفخر

واقول

حماك الله واهلي ياعراق